الفصال العظمي: هل هو مجرد مرض ناتج عن تآكل الغضروف؟
الفصال العظمي مرض يصيب المفصل بأكمله، ولا يمكن تفسيره بمجرد تآكل الغضروف. إذ تتداخل فيه تغيرات الغضروف والعظم تحت الغضروف والغشاء الزليلي والأربطة والعضلات والأنسجة الدهنية، فيما تتناول الأبحاث الحديثة أيضاً الالتهاب والشيخوخة والبيئة الأيضية.
يُعرَف الفصال العظمي على نطاق واسع بأنه مرض ينشأ مع التقدم في العمر نتيجة تآكل الغضروف. وعلى الرغم من أن تلف الغضروف سمة مهمة، فإن الأبحاث الحالية تفهم المرض بوصفه حالة تتفاعل فيها أنسجة متعددة، لا الغضروف وحده، بما في ذلك العظام والغشاء الزليلي والأربطة والغضروف الهلالي والعضلات والأنسجة الدهنية المحيطة.[1][2]
قد لا يتحدد ألم المفصل وتراجع وظيفته بتغيرات نسيج واحد فقط. كما ينبغي النظر في الاستجابات الالتهابية داخل المفصل، والتغيرات البنيوية في العظام، وحالة العضلات والأربطة، واستجابة الجهاز العصبي لمعالجة الألم.
تلف الغضروف هو جزء من تغيرات المفصل
الغضروف المفصلي نسيج أملس يغطي نهايات العظام. وهو يقلل الاحتكاك ويمتص الصدمات الخارجية عند حركة المفصل.
مع تقدم الفصال العظمي، قد يختل التوازن بين الخلايا الغضروفية والمصفوفة خارج الخلوية، مما يؤدي إلى ضعف الغضروف وتلفه. وقد تسهم في هذه العملية الشيخوخة، والتحفيز الميكانيكي المتكرر، والاستجابات الالتهابية، والإجهاد التأكسدي، والتغيرات الأيضية، بما قد يغير البيئة الداخلية للمفصل.[1]
يُعد العمر عامل خطر رئيسياً. إلا أن الوزن وكتلة العضلات والإصابات المفصلية السابقة والاستخدام المتكرر للمفاصل وعادات ممارسة الرياضة والعوامل الوراثية والحالة الأيضية قد تؤثر أيضاً في حدوث المرض وتطوره.[1][2]
تظهر تغيرات في العظم تحت الغضروف والغشاء الزليلي معاً
يوجد أسفل الغضروف مباشرة العظم تحت الغضروف (subchondral bone). ومع تقدم الفصال العظمي، قد تتغير كثافة وبنية العظم تحت الغضروف، وقد تظهر عملية غير طبيعية لإعادة تشكيل العظام.[1]
لا يُعد الغضروف والعظم تحت الغضروف نسيجين منفصلين تماماً، بل يتبادلان القوى والإشارات الخلوية. ولهذا السبب، تراقب أبحاث التهاب المفاصل العظم تحت الغضروف والغشاء الزليلي إلى جانب الغضروف.
الغشاء الزليلي (synovium) هو النسيج الذي يحيط بالمفصل. وعند حدوث التهاب فيه، قد تُفرز مواد التهابية يمكن أن تؤثر في الخلايا الغضروفية والأنسجة المحيطة.
لا يُعد الفصال العظمي مرضاً يتمحور حول التهاب جهازي شديد كما هو الحال في التهاب المفاصل الروماتويدي. لكن قد تظهر داخل المفصل استجابة التهابية مزمنة منخفضة الدرجة، ويجري بحث التهاب الغشاء الزليلي لدى بعض المرضى لارتباطه بالألم وتطور المرض.[1]
لا تتوافق شدة الألم دائماً مع درجة تلف الغضروف
حتى عند تأكيد درجة متشابهة من تلف المفاصل في الفحوص التصويرية، قد تختلف شدة الألم من شخص إلى آخر. فالغضروف يكاد يخلو من الأعصاب، بينما تتوزع الأعصاب في الغشاء الزليلي والعظم تحت الغضروف والأربطة والأنسجة المحيطة.
قد تسهم أيضاً تغيرات الأنسجة غير الغضروفية والاستجابات الالتهابية في حدوث الألم. وعندما يستمر الألم لفترة طويلة، قد تحدث تغيرات في آليات معالجة الألم في الأعصاب الطرفية والجهاز العصبي المركزي؛ لذلك تراجع الأبحاث الحديثة بنية المفصل واستجابة الجهاز العصبي معاً.[1]
اتسع نطاق الأبحاث ليشمل الشيخوخة والبيئة الخلوية
تحظى الشيخوخة الخلوية (cellular senescence) باهتمام متزايد في أبحاث الفصال العظمي. وتبحث الدراسات في إمكانية أن ترسل الخلايا التي تغيرت وظيفتها خلال عملية الشيخوخة إشارات التهابية إلى الأنسجة المحيطة.
ولهذا، لم يعد نطاق الأبحاث مقتصراً على تلف الغضروف، بل اتسع ليشمل الشيخوخة والاستجابة المناعية والبيئة الأيضية. كما تتناول أبحاث العلاج اتجاهات تهدف إلى تنظيم الاستجابات الالتهابية، وإبطاء التغيرات في الغضروف والعظم تحت الغضروف، وتعزيز إمكانية استعادة البيئة المفصلية المتضررة.[1][3]
في العلاج والتدبير الحاليين، تكتسب المقاربات التي تخفف الألم وتحافظ على وظيفة المفصل أهمية كبيرة، ومنها ممارسة التمارين الرياضية وإدارة الوزن والأدوية والعلاجات بالحقن. وقد تختلف الطريقة المناسبة بحسب الأعراض وحالة المفصل.
وتتواصل أيضاً أبحاث الطب التجديدي التي تستخدم الخلايا الجذعية والمواد المشتقة من الخلايا. ولا يقتصر هذا المجال على تكوين خلايا غضروفية جديدة، بل يبحث أيضاً في كيفية تنظيم الالتهاب داخل المفصل والإشارات بين الخلايا وبيئة الأنسجة. ومع ذلك، لا تزال فعالية العلاجات التجديدية ونطاق تطبيقها قيد التحقق السريري المستمر، وينبغي التمييز بين التقنيات التي لا تزال في مرحلة البحث والعلاجات المعتمدة.
الفصال العظمي مرض يتطلب النظر إلى المفصل بأكمله
الفصال العظمي مرض مفصلي معقد تتداخل فيه الغضاريف والعظام والغشاء الزليلي والعضلات والاستجابات الالتهابية وعمليات الشيخوخة. وتمثل النظرة إلى حالة المفصل ككل أساساً ضرورياً لفهم الألم وتراجع الوظيفة ومراجعة اتجاهات أبحاث العلاج.
لا يمكن للمعلومات الصحية أن تحل محل التشخيص أو العلاج الفردي. وإذا كان الألم أو محدودية الحركة مستمرين، فمن المستحسن الخضوع لتقييم لدى اختصاصي رعاية صحية.
نبذة عن EHL BIO
EHL BIO هي شركة في مجال التكنولوجيا الحيوية تركز على أبحاث الحياة الصحية للإنسان من خلال الطب التجديدي القائم على الخلايا الجذعية. وتستكشف علمياً قدرة الخلايا على التجدد الذاتي، وتطوّر مقاربات جديدة للشيخوخة والأمراض. ومن خلال الجمع بين الرعاية الصحية الفاخرة وتقنيات التكنولوجيا الحيوية المتقدمة، تقدم حلولاً لحياة أكثر صحة وحيوية.
FAQ
هل يحدث الفصال العظمي بسبب تآكل الغضروف فقط؟
يُعد تلف الغضروف سمة أساسية للفصال العظمي، لكنه ليس العامل الوحيد الذي يفسر المرض بأكمله. فقد تتداخل تغيرات العظم تحت الغضروف والغشاء الزليلي والأربطة والعضلات والأنسجة الدهنية، إلى جانب الاستجابات الالتهابية والحالة الأيضية والتحفيز الميكانيكي المتكرر.
لماذا يختلف ألم الفصال العظمي من شخص إلى آخر؟
يكاد الغضروف يخلو من الأعصاب، وقد ينشأ الألم من مناطق متعددة، مثل الغشاء الزليلي والعظم تحت الغضروف والأربطة والأنسجة المحيطة. وحتى إذا كانت درجة التلف متشابهة في الفحوص التصويرية، قد يختلف الشعور بعدم الارتياح تبعاً لحالة الالتهاب والتغيرات في معالجة الجهاز العصبي للألم.
ما علاقة التهاب الغشاء الزليلي بالفصال العظمي؟
عند التهاب الغشاء الزليلي، قد تُفرز مواد التهابية تؤثر في الخلايا الغضروفية والأنسجة المحيطة. وقد يرتبط التهاب الغشاء الزليلي بألم المفاصل، كما يجري بحث علاقته بتطور المرض لدى بعض المرضى.
كيف تُجرى الأبحاث حول العلاج بالخلايا الجذعية للفصال العظمي؟
تتناول أبحاث الطب التجديدي باستخدام الخلايا الجذعية والمواد المشتقة من الخلايا الاستجابات الالتهابية داخل المفصل والإشارات بين الخلايا والتفاعل بين الغضروف والعظم تحت الغضروف. ولأن الفعالية ونطاق التطبيق لا يزالان قيد التحقق المستمر، ينبغي التمييز بين التقنيات البحثية والعلاجات المعتمدة.
References
- Hunter DJ, Bierma-Zeinstra S. Osteoarthritis. The Lancet. 2019;393(10182):1745-1759.
- Kraus VB, Blanco FJ, Englund M, Karsdal MA, Lohmander LS. Call for standardized definitions of osteoarthritis and risk stratification for clinical trials and clinical use. Osteoarthritis and Cartilage. 2015;23(8):1233-1241.
- OARSI White Paper: Osteoarthritis as a Serious Disease. Osteoarthritis Research Society International.